الخميس، 7 أكتوبر 2010

لماذا لا نقرأ



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ,




عندما نشر وزير الدفاع الصهيوني دايان خطة عسكرية استطاع أن يهزم بها العرب فيما بعد سئل ألم تخش كشف الخطة ؟ قال : ( إن العرب لا يقرؤون ) ..

لا شك ولا ريب أن ما قاله هذا الوزير الصهيوني صحيح ..

لكن  لو تساءلنا وقلنا : لماذا العرب لا يقرؤون ؟!

لماذا  لا يستطيع أحدنا أن يخصص ربع ساعة من يومه للقراءة يجلس فيها أمام الكتاب ؟؟


إن من أهم الأسباب التي جعلت منا أمة لا تقرأ هي أولا عدم معرفة قيمة القراءة وفضلها , فإن الإنسان عدو ما يجهل ..

ومن الطبيعي أنك لا تجد في نفوس الناس الحماسة إذا لم يعرفوا قيمة القراءة وفضلها ..

وأما ثانيا : فالإنشغال بالذي هو أدنى عن الذي هو خير فأصبح الناس يقبلون وينكبون على الجرائد والمجلات التافهة ويعرضون عن القراءة النافعة المفيدة .

وأما ثالثا : عدم معرفة كيفية القراءة فتجد الشخص يقرأ صفحات معدودة ثم يترك الكتاب لأنه يجده ذو أسلوب عال.

رابعا : من الأسباب التي تجعل المرء لا يقبل على القراءة هي عدم مصاحبته لمن يحب القراءة فإن القرين بالمقارن يقتدي والمرء على دين خليله .




لذلك لكي نحل مشكلة الإعراض عن القراءة علينا أن نحرص على أمور مهمة أربعة معاكسة لأسباب الإعراض عن القراءة

فأولا : علينا أن ننشر ونعرف الناس بقيمة القراءة وفضلها وأثرها والمصالح التي تتحقق في حياة الفرد بتحقيقها والتي تفوت بشكل كبير على من يتركها.

وثانيا : علينا أن نبين للناس تفاهة بعض المجلات والجرائد التافهة ونبين خطرها على الفرد وضررها على الأمة و وأثرها في التخلف الذي يصيب الأمة .

وثالثا : علينا أن ننشر ونعلم الناس كيف يقرأون ونعلم الفرد كيف يعامل الكتاب الذي بين يديه وكيف يستخرج كنوزه ويبحث بين ثناياه عن ما يرقيه ويبني نفسه , وكيف يختار ما يقرأ فلا يمكن للمبتدأ أن يقرأ كتابا يتعمق في مسألة متخصصة شديدة الدقة , وكذلك علينا أن نعالج ضعف اللغة العربية فهذا من أكثر ما يسبب ترك القراءة لأنه لا يفهم ما يقرأ من المصطلحات الموجودة في الكتب ويستخدمها الكتاب والمصنفون .

ورابعا : على الفرد أن يصاحب من يحب القراءة ويكثر الحديث عنها في مجالسه وخروجه ودخوله فيصاحب من همه وشغله الشاغل القراءة والإطلاع فبذلك يتحمس الفرد لأن يمسك الكتاب ويقرأ ويكون هناك التنافس المحدود والتسابق الذي يعود بالفائدة ويحقق المنافع الجمة .







وقد فاق سلفنا الصالح في مجال حب القراءة والانكباب عليها جميع الأمم فقد كانوا مقبلين على القراءة بشكل عجيب يكاد لا يصدقه عقل ويصعق منه اللب ..

فهذا أبو بكر الخياط النحوي يدرس في جميع أوقاته حتى في الطريق، وكان ربما سقط في جرف، أو خبطته دابة وهو يقرأ.

و هذا المجد ابن تيمية كان إذا دخل لقضاء حاجته ، طلب من حفيده أن يقرأ عليه ويرفع صوته ، حتى لا يضيع عليه هذا الوقت .

وهذا الإمام المزني قرأ كتاب الرسالة في أصول الفقه للشافعي خمسين مرة .

وعبد الله بن محمد فقيه العراق طالع كتاب المغني ثلاثا وعشرين مرة .

والأمثلة كثيرة وعديدة لا نستطيع حصرها فقد حازوا السبق في هذا المجال رحمهم الله ..

ولهذا نرى أن الأمة قد وصلت إلى ما وصلت إليه من العلو على باقي الأمم في زمنهم ..

أما نحن وقد تركنا كتاب ربنا وسنة نبينا وتركنا القراءة والعلم فنحن في هذا الزمن وصلنا إلى أسفل سافلين ..

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يردنا إلى دينه ردا جميلا وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين ويوفق المسلمين لما يحقق مصالحهم ويعز به دينهم ودولتهم إنه ولي ذلك والقادر عليه ..

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله خير الخلق أجمعين ..

 إن القراءة هي من أهم أسباب نهضة الشعوب ورقي الأمم ,
إن أول كلمة نزلت على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذ كان يتعبد في غار حراء هي كلمة اقرأ ..
إذا أردت أن ترتقي فاقرأ ..
ولتكن القراءة شغف ومتعة ..
ولتكن هماً وشعاراً ..
ولتكن سبيلا للنهوض ..